ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
296
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
يوم المتيّم فيك حول كامل * يتعاقب الفضلان فيه إذا أتى ما بين حرّ جوى وماء مدامع * إن حنّ صاف وإن بكى وجدا شتا ومما أخذ على الفرزدق في هذا الباب قوله « 1 » : لقد جئت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم « 2 » لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 3 » لأنه أصاب في التفسير وأخطأ في الترتيب ، وذاك أنه أتى بتفسير ما هو أول في البيت الأول ثانيا في البيت الثاني ، والأولى أن كان أتى بتفسير ذلك مرتبا ؛ ففسر ما هو أول في البيت الأول بما هو ثان في البيت الثاني . واعلم أن الناظم لا ينكر عليه مثل هذا ما ينكر على الناثر ؛ لأن الناظم يضطره الوزن والقافية إلى ترك الأولى . وأما فساد التفسير فإنه أقبح من فساد ترتيبه ، وذاك أن يؤتى بكلام ثم يفسر تفسيرا لا يناسبه ، وهو عيب لا تسامح فيه بحال ، وذلك كقول بعضهم « 4 » : فيا أيّها الحيران في ظلمة الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى
--> ( 1 ) البيتان من شواهد سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي ( 254 ) وهما من قصيدة للفرزدق يقولها في مقتل هبيرة بن ضمضم القعقاع بن عوف بن القعقاع بن معد بن زرارة ، وأولها قوله : وقائلة والدّمع يحدر كحلها * لبئس المدى أجرى إليه ابن ضمضم ( 2 ) كذا في جميع أصول الكتاب وفي سر الفصاحة ، والذي في الديوان « لقد خنت قوما - إلخ » وهو أنسب بما قبله ، وهو قوله : فلو كنت صلب العود أو ذا حفيظة * لورّيت عن مولاك في ليل مظلم لجرت بهاد أو لقلت لمدلج * من القوم لمّا يقض نعسته نم وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدّم ( 3 ) كذا في أصول هذا الكتاب ، وفي سر الفصاحة أيضا ( 255 ) وفي الديوان « لألفيت فيهم مطعما ومطاعنا » . ( 4 ) البيتان من شواهد سر الفصاحة ( 255 ) ، وفيه « في ظلم الدجى » .